ابن هشام الأنصاري

213

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ومثالها بعد الدعاء ، قوله : [ 82 ] - * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر *

--> - ينهى عن فعل شيء من الأشياء إنما يقصد عدم حصول هذا الفعل ، وعدم حصوله هو معنى النفي . [ 82 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * والبيت لذي الرمة غيلان بن عقبة ، يقوله في صاحبته مية . اللغة : « البلى » من بلي الثوب يبلي - على وزن رضي يرضى - أي : خلق ورث « منهلا » منسكبا منصبا « جرعائك » الجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا « القطر » المطر . المعنى : يدعو لدار حبيبته مي بأن تدوم لها السلامة على مر الزمان ، من طارقات الحدثان ، وأن يدوم نزول الأمطار بساحاتها ، وكنى بنزول الأمطار عن الخصب والنماء ، وطلب ذلك لأنهما يستتبعان إقامة أحبائه فيها . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه « يا » حرف نداء ، والمنادى محذوف ، والتقدير : يا دار مية اسلمي « اسلمي » فعل أمر مقصود منه الدعاء ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل « يا دار » يا : حرف نداء ، ودار : منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، ودار مضاف ، و « مي » مضاف إليه « ولا » الواو حرف عطف ، لا : حرف دعاء « زال » فعل ماض ناقص « منهلّا » خبر زال مقدما « بجرعائك » الجار والمجرور متعلق بقوله : « منهلّا » ، وجرعاء مضاف والكاف مضاف إليه « القطر » اسم زال مؤخرا . الشاهد فيه : للنحاة في هذا البيت شاهدان : الأول في قوله : « يا اسلمي » حيث حذف المنادى قبل فعل الأمر فاتصل حرف النداء بالفعل لفظا ، ولكن التقدير على دخول « يا » على المنادى المقدر ، ولا يحسن في مثل هذا البيت أن تجعل « يا » حرف تنبيه ، لأن « ألا » السابقة عليها حرف تنبيه ، ومن قواعدهم المقررة أنه لا يتوالى حرفان بمعنى واحد لغير توكيد ، ومثل هذا البيت في ذلك قول الشماخ : يقولون لي : يا احلف ، ولست بحالف * أخادعهم عنها لكيما أنالها فقد أراد : يقولون لي يا هذا احلف . ومثله قول الأخطل : ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر * ولا زال حيّانا عدّى آخر الدّهر -